الاماكن السياحة

عيون الأحساء .. ماضيٍ أصيل .. وحاضرٌ يحتضر

واحة الأحساء

عيون الأحساء .. ماضيٍ أصيل .. وحاضرٌ يحتضر

عيون الأحساء وينابيعها هي عبارة عن ينابيع ماء متدفقة متنوعة في أحجامها وأشكالها ومياهها أيضاً.

تشمل عيون الأحساء أو ينابيع الأحساء ما يقرب من خمسةٍ وسبعين نبعاً، بعضها كبير ويتدفق بأكثر من منبع ضمن مجموعة واحدة، ووفقاً لمعلومات وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية، فإن إجمالي الماء المتدفق من الينابيع والعيون أكثر من 150 ألف جالون في الدقيقة.

وفي نفس الوقت تختلف أعماق تلك الينابيع وتدفقها، ولكن عموماً تتراوح أعماقها ما بين 500 إلى 600 قدم، بينما هناك البعض منها لا يعدو عمقه عن بضعة أشبار.

وسنأخذك في هذا الدليل في رحلة سوف تتعرف فيها على أهم تلك العيون وأفضلها في واحة النخيل .

أشهر عيون الأحساء وأفضلها

من المعروف بالنسبة لسكان المملكة العربية السعودية بأن عيون الأحساء وينابيعها هي ذات مياهٍ دافئة على مدار العام تقريباً، حيث تتراوح درجة حرارة المياه فيها ما بين 85 إلى 90 دجة فهرنهايت، كما أن هناك عدد منها ينابيع ساخنة تبلغ درجة حرارتها أكثر من 90 درجة فهرنهايت، وتعد عين نجم واحدة من تلك الينابيع الساخنة التي تمتاز بكون مياهها كبريتية ، وإليك أهم هذه العيون أو الينابيع.

  • عين الحقل:

تعد هذه العين من أفضل عيون الأحساء وأكبرها، وتمتاز بمياهها الوفيرة وقوة تدفقها الدائم، حيث يبلغ تدفق المياه من هذه العين بحسب وزارة البيئة والمياه حوالي 22500 جالون في الدقيقة، وتقع العين في الجهة الشرقية للهفوف، ويعتمد المزارعين هناك على مياهها بشكل أساسي لسقاية بساتينهم في المنطقة، حيث تشكل العين بحيرة كبيرة في بدايتها وبعدها تتدفق منها المياه عبر عدة فروع لتصل إلى المزارعين.

  • عين الجوهرية:

هي عبارة عن نبع متوسط الحجم يقدر تدفق مياهه بثلاث آلاف جالون في الدقيقة، يقع قرب قرية البطالية.

  • نبع نجم أو عين نجم

أيضاً هو نبع متوسط الحجم والتدفق، ولكن ما يميزها عن باقي عيون الأحساء بأن مياهها حارة كبريتية وتبلغ درجة حرارتها فوق 90 درجة فهرنهايت، فيما سبق وخلال الحكم العثماني للأحساء كان هذا النبع وجهة مفضلة لحكام تلك الفترة بسبب قوته وفعاليته العلاجية، ولذلك تم الاهتمام به بشكل خاص من الناحية المعمارية والجمالية وتم بناء مجموعة من القباب والأشكال حوله، وقد تهدمت تلك القباب وأصبحت أطلال لا أكثر، إلى أن جاءت الفترة التي حكم فيها الملك عبدالعزيزطيب الله ثراهتلك المنطقة، فقد تم إعادة بناء تلك القباب والأشكال الهندسية، وعادت العين كما كانت في عهدها السابق.

  • عين الحويرات:

هذه العين من أعذب عيون الأحساء وأوفرها ماءً، حيث تتشكل ضمن مجموعة من الينابيع التي يبلغ عددها 32 تتفرع إلى عدة أنهار وقنوات مختلفة، وتقع العين في شرق قرية المطيرفي الزراعية.

عيون الأحساء وارتباطها بسكان الواحة

لطالما ارتبط سكان محافظة الأحساء بينابيعها وعيونها ارتباطاً وثيقاً على مر الأزمان.

فعلى الرغم من تطور الحياة وتعاقب الأزمان وتغير أنماط الحياة بشكل عام من جيلٍ إلى آخر، إلّا أن سكان تلك المنطقة لا يزالون مدينين لتلك العيون بما قدمته لهم من خيرات ونظراً لأصالة وعراقة تاريخ المنطقة الذي لم يكن لولاها، و وتشهد هذه العيون إقبالاً كبيراً من قبل العائلات والأفراد صيفاً وشتاءً، ففي الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة يبحث الناس عن العيون هرباً من حرارة الطقس، ولقضاء وقت ممتع للسباحة، وفي الشتاء تجذب عيون الماء الحارة – تكثر في شمال الواحة – الهواة، بل ويحرص كبار السن للسباحة في العيون الحارة لما يشعرون به من راحة في مفاصلهم.

إلى جانب ذلك فإن عيون الأحساء تعد من النقاط الرئيسية التي تجذب السياحة والأنشطة الترفيهية إلى المنطقة، حيث أن آلاف الزوار والسياح يتدفقون إلى هنا، سواء كانوا من سكان المملكة أم من الأجانب، فضلاّ عن أن بعض العيون تعد منتجعات استشفاء طبيعية يلجأ إليها العديد من الزوار بقصد الراحة والاستجمام.

ولهذا، وكمبادرة مهمة من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، عملت المؤسسة العامة للري بالأحساء على إعادة تهيئة أكبر ثلاثة عيون في المنطقة، وهي عين أم سبعة، وعين الجوهرية، وعين الحارة، لخلق مواقع سياحية جذابة، ولاستقطاب أكبر عددٍ ممكنٍ من السياح.

أهمية العيون بالنسبة للزراعة في الأحساء

تعتبر الأحساء واحة زراعية كبرى محاطة برمال الصحراء الذهبية، وتحتوي على مقومات سياحية متنوعة كما أسلفنا الذكر، مما جعلها محط أنظار العالم، فمن يزور هذه المنطقة ذات الطبيعة الخلابة فإنه سيحظى بفرصة لمشاهدة الواحات الزراعية، أو حتى السباحة في عيون الأحساء الشهيرة، أو التعرف على تاريخ حضارات قديمة استوطنت هذه المنطقة منذ سنين مضت، وتتميز الأحساء بنباتاتها النوعية ومنتجاتها الزراعية المتعددة، كما أنها تمتاز بوجود العيون المائية الكثيرة فيها التي تساهم بشكل رئيسي في نمو الإنتاج الزراعي للواحة.

ولها أهمية كبيرة في الزراعة، حيث أنها تسهم بدور كبير في تغذية  قنوات الري المسؤولة عن مد المزارع بالمياه كما أنها تسهم أيضاً في صرف جداول المياه ، وقد أُنشئت الكثير من مشاريع الري والصرف على العيون لتساعد على إيصال أكبر قدر من المياه للمزارع التي تحتاج إليها في عموم الواحة.

احتضار العيون

تعيش عيون الأحساء اليوم حياةً صعبة جرّاء جفاف عدد منها، إذ نضبت 32 عينا ارتوازية كانت تتدفق بشكل طبيعي في واحة الأحساء، ولم تعد المياه إليها حتى الآن، وهو ما ينذر بجفاف في نخيل الواحة إذا ما استمر الاعتماد على المياه الجوفية بشكل عشوائي، وكذلك الحفر العشوائي من قبل ملاك الحيازات الزراعية، أو الشركات النفطية.

Back to list

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *